عبد الجبار الرفاعي

16

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

كما أنه يمكن دفع الإشكال بأن نقرأها ( الممهّدة ) بالكسرة ، وهي التي تقع في طريق الاستنباط ، أي ان ( التمهيد ) إذا قدّر كمصدر مضاف إلى فاعله ( القواعد ) فهو يساوق الوقوع في طريق الاستنباط والمدخلية في تشكيل أدلة الحكم وكونه يمهد لاستنباطه . وبعبارة أخرى : . إذا افترضنا وقدرنا التعريف بهذا البيان : ( تمهيد القواعد لاستنباط الحكم الشرعي ) فهذا من باب إضافة المصدر المقدر ( تمهيد ) إلى فاعله ( القواعد ) . الثانية : دخول مسائل غير أصولية في علم الأصول ، فيكون التعريف غير مانع ؛ لأنّ الفقيه عندما يريد أن يستنبط حكم مسألة من المسائل لا يعتمد على عناصر مشتركة فقط ، وإنما يحتاج إلى عناصر خاصة أيضا . مثلا عندما يريد الفقيه أن يستنبط الحكم في مسألة التيمم ، تقول الآية الكريمة : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً المائدة / 6 . هنا يحتاج الفقيه إلى جملة مسائل في عملية الاستنباط ، منها أنه يحتاج إلى ظهور صيغة افعل في الوجوب ( تيمموا ) ، ويحتاج إلى حجية الظهور ، وأيضا أنه يحتاج إلى تحديد المدلول اللغوي لكلمة ( الصعيد ) . فهل تدل على مطلق وجه الأرض ، كالحجر والرخام والحصى والتراب ، أم انها تدل على التراب خاصة ؟ ففي ضوء تحديد المدلول اللغوي لكلمة الصعيد يمكن أن يفتي الفقيه بأنه يمكن التيمم بمطلق وجه الأرض أو التراب خاصة . إذا تحديد المدلول اللغوي لهذه الكلمة له دخل في استنباط حكم التيمم ، بالرغم من أنه عنصر خاص وليس عنصرا مشتركا . أو مثلا عندما يريد الفقيه أن يستنبط حكم حرمة شيء من الأشياء ، فيرجع